علي الهجويري

312

كشف المحجوب

اللّه حجاب ونقص وكلما ارتبطت أفكار الإنسان بما هو غير اللّه كلما حجب عن اللّه فمن المعروف أن الاتحاد هو جمع الهم أما الرضا بما هو دون اللّه فهو تفرقة الهم ، أما نسيان ما علم وما جهل فيعنى النظر إلى الأشياء بعين الوحدة ذلك أن الوحدة ومعرفة حقيقة الوحدة لا يتأتى إلا عن طريق إنكار التصوف الشخصي الذي يتكون منه المعرفة والجهل وأحدهما على تبصرة والأخرى غفلة . ويقول أحد الشيوخ : « بينما كان الحصري يتحدث إلى أحد مستمعيه أخذني النعاس فرأيت فيما يرى النائم أن ملكين نزلا إلى السماء واستمعا حينا لما يقول ثم قال أحدهما للآخر : « أن ما يقوله هذا الرجل علم التوحيد لا عين التوحيد » وعندما استيقظت كان ما يزال يشرح التوحيد ثم نظر إلى وقال : يا فلان ، من المستحيل أن تتحدث عن التوحيد إلا فيما يتصل بالعلم » . ويذكر عن الجنيد أنه قال : « التوحيد أن يكون العبد شبحا بين يدي اللّه يجرى عليه تصاريف تدبيره في مجارى أحكام قدرته في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلف له فوجود وحدانيته في حقيقة قربه بذهاب حسه وحركته ليقام الحق له فيما أراد منه وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون » « 1 » . ويعنى هذا كله أن الموحد لا إرادة له خاصة له ولا ينظر إلى نفسه في حال الوحدة ذلك أنه في محل القرب تفنى نفسه ويعزب حسه ويجرى عليه أحكام الحق بإرادة الحق حتى يصبح ذرة كما كان في الأزل عندما صدر ميثاق الوحدة وأجاب اللّه تعالى عن السؤال سأله جل جلاله وكانت تلك الذرة موضع سؤاله . ومن يكون على هذا النمط لا يستريح إلى بشر حين يدعوه ولا يأنس إلى شخص حين يتصل به ويشير هذا القول إلى محو الصفات الإنسانية

--> ( 1 ) اللمع للسراج الطوسي ص 49 .